حيدر حب الله
147
شمول الشريعة
الذين مضوا من بني إسرائيل ، قال : قلت : إنّ هذا هو العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك . ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليهماالسلام ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليهماالسلام ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة عليهماالسلام ؟ قال : مصحفٌ فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد « 1 » ، قال : قلت : هذا والله العلم . قال : إنّه لعلم وما هو بذاك . ثم سكت ساعة ، ثم قال : إنّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك . قلت : جعلت فداك فأيّ شيء العلم ؟ قال : ما يحدث بالليل والنهار ، الأمر من بعد الأمر ، والشيء بعد الشيء ، إلى يوم القيامة » « 2 » . والخبر يركّز بقوّة على شموليّة علم أهل البيت وأنّ عندهم كلّ حلال وحرام وكلّ ما يحتاج إليه الناس . ولا توجد هنا سوى بعض المشاكل المتنيّة ، حيث إنّنا نتحفّظ على دعوى علم الغيب الوسيعة المدّعاة للنبيّ وأهل بيته ، ونراها منافيةً لروح الكتاب العزيز ودلالة آياته ، وهذا نقاش مبنائي لا نخوض فيه الساعة ، وسنشير إليه لاحقاً . الرواية الثانية : خبر الحسين بن أبي العَلاء ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إنّ عندي الجفر الأبيض » ، قال : قلت : فأيّ شيء فيه ؟ قال : « زبور داود ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، وصحف إبراهيم عليهم السلام ، والحلال والحرام ، ومصحف فاطمة ، ما أزعم أنّ فيه قرآناً ، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ، ونصف الجلدة ، وربع الجلدة وأرش الخدش . . » « 3 » .
--> ( 1 ) يوجد كلام كثير حول هذه الجملة ، وأنّه هل المراد منها تحريف القرآن الكريم أو شيء آخر ؟ وهل المراد من أنّه ثلاثة أضعاف القرآن في الحجم أو في المضمون ؟ مع أنّ المفروض أنّ القرآن فيه بيان كلّ شيء . وما هو المقصود من أنّه لا يوجد في قرآنكم حرفٌ واحد منه ؟ فهل المعنى لفظيّ هنا مع بُعد هذا الاحتمال أو أنّ المراد أنّ فيه من العلوم ما لا عين له ولا أثر في القرآن المتداول بين المسلمين ( قرآنكم ) ؟ وهذه كلّها بحوث تراجع في سياق الجدل المذهبي ، وفي بحوث علم أهل البيت في علم الكلام ، فلا نطيل . ( 2 ) الكافي 1 : 239 - 240 ؛ وانظر : بصائر الدرجات : 163 . ( 3 ) الكافي 1 : 240 ؛ وبصائر الدرجات : 170 ؛ والفصول المهمّة 1 : 485 - 486 .